العبقري غوارديولا

الكرة العالمية
11 مارس 2014916 views مشاهدةآخر تحديث : منذ 7 سنوات
العبقري غوارديولا

في أواخر التمانينيات كتب الإعلامي الإيطالي جيباولو روسي ساخرا و واصفا ميلان ساكي أنذاك -بأنه الأقوى في التاريخ الكروي حركيا و كلاسكيا مضيفا أن قوة الفريق تكمن في اللامركزية الإيجابية حيث يلعب الفريق ظاهريا بأسلوب 4-4-2 لكنه يوقع الخصم في الفخ حيث أنه يلعب بأسلوب 4-8-5 و يتحول الأسلوب الى 2-7-6 حسب مجريات اللقاء .

اليوم و مع البايرن يصنع غوارديولا المستحيل وبأسلوب اللامركزية الإيجابية بالذات والذي للإشارة أصبح يسمى لدى البعض بأسلوب 3D التكتيكي , فبعد البداية المتعثرة وتصريحات بعض اللاعبي الفريق (ريبيري_بواتينغ) عن عدم فهمهم لأسلوب غوارديولا المعقد جدا وهذا أمر طبيعي لأن الأمر ليس بتلك السهولة رغم أنهم وصلوا لمرحلة متقدمة من النضج و تبادلت عليهم العقول لعلى أخرها يوب هينكس .

حقق البايرن الموسم الماضي أمور عظيمة كتحقيقه للثلاثية و كسره لكل الأرقام القياسية محليا و أوروبيا لكن هذا الموسم يظهر الفريق بشكل مثير للإهتمام .
اليوم، نجد البايرن أكثر قوة مع غوارديولا و أكثر رغبة في الإذهال مدعوما بهوية قوية ومعرفة رفيعة لكرة القدم الشاملة ، مع قلة المساحات بين الخطوط، ويظهر الفريق أكثر تماسكا ، كما أن التعاون والضغط يمنحان ضمانات وشخصية للجميع. كما هو الحال في الشق الدفاعي و الهجومي، حيث يضرب الفريق أروع الأمثلة في كيفية مشاركة الجميع ككتلة بروح إنسانية تستحق الإشادة ، والفكرة الواضحة للعب، والتكوين الذي يحسّن الربط والمهارة الفنية في عملية التمرير , التحرك من دون كرة، والاستحواذ، والاندفاع إلى الأمام حيث تلهم الجمل التكتيكية للبايرن والتي يمكن أن تكون دائرية، أو عن طريق الاختراق من القلب أو الانطلاقات العكسية .

تابعوا البايرن حينما يخسر الكرة فحينها و بالتحديد يبدأ العمل الهجومي لأن مسألة مطاردة الكرة هو أسلوب عشوائي هنا يقول ساكي *أن تطارد الكرة هذا يعني انك خسرت المعركة لأنك إذا ضغطت بشكل جيد على الخصم وكان إنتشارك سليما حينها سيسلم لك الخصم الكرة في أفضل الأحوال* هذا ما يفعله البايرن بإنتشار رائع و تبادل الأداور في الشق الجماعي و الفردي وتواجد بالقرب من الكرة بأسبقية عددية طيلة فترات المباراة .

لقد كان غوارديولا ذكيا لأنه اختار البايرن , هذا الأسلوب هو الأصعب في كرة القدم و لابد أن توفر له كل الإمكانيات خاصة البشرية منها حيث وجد المدرب الإسباني أرضية مناسبة للتطبيق هذا الأسلوب لأنه و ببساطة وجد لاعبين بحجم كروس و مولر و اللامنطقي لام .

للأسف كثيرون منا اعتادوا الحكم على قيمة الفرق بالقدرات الفردية المكونة لها أكثر من الأداء المنسجم الذي تعبر عنه في الملعب، وهما شيئان مختلفان، ويجري حسمها بصورة هامشية عبر قدرات اللاعبين الفردية ,
لا بد أن تخرج هذه الرياضة من قفص التخصص والفردية الى صورة أكثر جمالية كما يفعل البايرن بالذات , المجد لك يا غوارديولا !!

محمدي العلوي

رابط مختصر