لا للنيران الصديقة/ محمد عبد الفتاح ولد محمد الكوري

2014-05-20T12:18:42+00:00
2014-05-20T13:16:34+00:00
مقالات
20 مايو 2014943 views مشاهدةآخر تحديث : منذ 7 سنوات
لا للنيران الصديقة/ محمد عبد الفتاح ولد محمد الكوري

لاشك أننا فرحنا كثيرا عندما أطلق الحكم السوداني صافرته معلنا فوز منتخبنا الوطني بجدارة واستحقاق على نظيره الغيني في مباراة السبت بالملعب الأولمبي ، كما فرحنا ونحن نشاهد التصرف الإنساني والإحترافي الذي بدر من نجم الزمالك المصري “دومنيك داسلفا” عندما بذل جهده رغم تعبه وإجهاده بعد المباراة الكبيرة التي لعبها ، إذ انطلق بسرعته القصوى لمنع أفراد الأمن من ضرب شاب مغامر نزل إلى أرضية الملعب محاولا الاحتفال مع اللاعبين ومشاركتهم الفرحة ، كما فرحنا كثيرا بالإضافة النوعية لمنتخبنا والتي تمثلت في النجم الكبير “جيديلي ديالو” وكذا الانسجام الواضح بين اللاعبين ومما يدعو إلا إلى الغبطة والسرور أكثر جمهورنا الوفي الذي ملأ مدرجات  الملعب الألمبي قبل بداية المباراة وظل يساند ويؤازر حتى بعد نهايتها وأنا شخصيا أعتقد أنه بعد فضل الله تعالى هو المتسبب الأول في هذا الفوز الثمين إذ من المعروف أنه اللاعب رقم إثنى عشر إلا إنه في مباراة منتخبنا الأخيرة كان هو اللاعب رقم واحد ولكن………

أثناء تلك المباراة وبالتحديد في الدقيقة السادسة والسبعين بعد تسجيل الهدف مباشرة وفي خضم الفرحة الهستيرية التي أصابت الجميع بدأت عبوات البلاستيك وقنينات المشروبات الغازية تتساقط على دكة بدلاء المنتخب الغيني الذين أصيبوا بالذعر رفقة مدربهم فوقفوا على أرضية الملعب محاولين بذلك الضغط على حكم اللقاء لإيقاف المباراة بذريعة الخوف على سلامتهم ، هذه الظاهرة ليست جديدة على مبارياتنا الدولية ولكن الغريب في الأمر هو أنني شاهدت بأم عيني عبوات تنطلق مصدرها بالقرب من المنصة الشرفية ، ما يطمئننا هو أن هذه الظاهرة ظاهرة عالمية تحدث في الكثير من الملاعب ، كما يطمئننا أكثر أنها تصرفات فردية تصدر عن بعض الشباب المتعصبين في حب منتخبهم ولكن هذا النوع من الحب دائما ما تكون نتيجته سلبية فهؤلاء يجهلون أنه بسبب هذه التصرفات يمكن أن يكلفوا منتخبهم الكثير ، فمثلا : يمكن أن تكلفه فرض غرامة مالية على الإتحاد الذي يسيره ويمكن أن تكلفه منع حضور جمهوره ، كما يمكنها أن تكلفه حتى النقاط باعتباره خاسرا بثلاثة أهداف في مباراة كان قد فاز فيها ، فحب المنتخب يتمثل في مؤازرته وتشجيعه من نزوله أرضية الملعب قبل المباراة وحتى مغادرته سواء كان فائزا أم خاسرا ، حتى وإن حاول لاعبوا المنتخب الضيف أو مدربهم استفزازه أو استفزاز منتخبه فعليه بالصبر ومواصلة التشجيع ، لا بل وحسن ضيافة الضيوف والوقوف احتراما لنشيدهم ، فالتشجيع المتواصل والراقي وحده هو الكفيل بإ ستفزاز خصومنا وتشكيكهم في قدراتهم من جهة ومنح الثقة للاعبينا وتحفيزهم من جهة أخرى.

بعد هذه الأحداث بدأ معلق الملعب يطلب من الكل الهدوء ويحاول شرح خطورة هذه التصرفات ، ولكن ذلك لايكفي ، فيجب على اتحادية كرة القدم أن تتخذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرار هذه التصرفات السيئة لكي لا تذهب الجهود التي بذلت سدا ولكي ننهض بمنتخبنا إلى ما نصبوا إليه جميعا من رقي وازدهار وتطور .

رابط مختصر